تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لنفس الطعام من حيث ذاته من دون فرق بين أن يصل إليه من السلطان أو من غيره ، فهذا الشخص ممّن لم يذق طعم الكمالات الحقيقيّة ، ولم يستأنس إلَّا بالشهوات الجسمانية ، فلا يليق به إلَّا الفوز بما نواه ، وبين هذه المراتب أيضا مراتب لا تحصى ، والكلّ مشتركة في صحّة العمل بها ، وكونه مسقطا للأمر . أمّا فيما عدا قصد الفوز بالثواب والتخلَّص من العقاب وما دونها في الرتبة فلا كلام فيه . وأمّا فيه وإن كان ظاهر بعض الاستشكال في صحّته إلَّا أنّك عرفت أنّه لا إشكال فيها أيضا ، لأنّ ترتّب الشيء على الإطاعة بالفعل لا يخرج الإطاعة عن كونها غاية للعمل حتى يعارضها في الإخلاص . وإن أبيت إلَّا عن ذلك ، فنقول : كفانا - في صحّة من ينوي بإطاعة الثواب أو الأمن من العقاب بل وغيرهما من الحوائج الدنيويّة - الآيات والأخبار المتكاثرة التي لا يحوم حولها الحدّ والحصر ، الدالَّة على الصحّة . وكفاك في ذلك أخبار التسامح ومشروعية صلاة الحاجات والأدعية المأثورة في طلب الأولاد وغيره ، بل ما فيها من الوعد والوعيد المعلوم سوقها لترغيب الناس بالطاعات والتحذير عن المعاصي . وبعد الغضّ عن جميع ذلك ، نقول : كيف يمكن تكليف البخيل - الذي يحبّ المال حبّا شديدا - بأنّه يجب عليك أن تدفع خمس مالك حبّا للَّه لا خوفا من عقابه ، وهل هذا إلَّا التكليف بغير المقدور ؟