تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

المحتمل ، والخروج عن عهدة التكليف على تقدير ثبوته ، فالباعث له على الفعل ليس إلَّا إرادة الامتثال . وإن شئت قلت : إنّه لا يعتبر في صحّة العبادة أزيد من حصولها بقصد التقرّب ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، وهو حاصل في الفرض ، لأنّه لم يأت بالفعل إلَّا للَّه تعالى ، وكفى بكونه كذلك في حصول قصد التقرّب . وأمّا احتمال كون الجزم في النيّة شرطا شرعيّا في الواجبات التعبّديّة ، فيدفعه الجزم بعدم استناد القائلين باعتباره إلَّا إلى توقّف تحقّق الإطاعة عليه عقلا ، لا بدليل تعبّديّ ، ولأجل ذلك يمكن دعوى الإجماع التقديري على عدم اعتبار الجزم في النيّة . هذا ، مع أنّ مجرّد الاحتمال لا يقتضي وجوب الاحتياط في مثل المقام ، لأنّ شرطيّة بيانها من وظيفة الشارع على هذا التقدير ، وقد عرفت فيما سبق أنّ المرجع فيه أصالة البراءة ، لا الاحتياط ، فراجع ما سبق ( 1 ) ، وانتظر ما سنتلو عليك فيما سيأتي في إزالة بعض الشكوك المتوهمّة إن شاء اللَّه . وإن كان التردّد في المكلَّف به لا في التكليف ، ومنشؤه إمّا الجهل بنفس الواجب وتردّده بين أمور ، وإمّا عدم الوثوق حين الشروع بتمكَّنه من إتمام الفرد المأتي به ، وسلامته عن عروض المنافيات له ، كما إذا صلَّى في مكان لا يثق بقدرته على إتمامها في ذلك المكان ، أو توضّأ بماء

هامش
( 1 ) انظر ص 132 .