تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

المطيعين ، لأنّ غايتها أشرف الغايات ، ولا ينبغي دعواها إلَّا لمن ادّعاها بقوله صلوات اللَّه عليه : « ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » ( 1 ) . ومعنى أنّه لا يقصد بعمله إلَّا أهليّة المطاع : أنّ الباعث على الفعل أوّلا وبالذات ليس إلَّا هي ، أنّه لا يخاف من عقاب اللَّه تعالى ولا يرجو ثوابه ولا يريده بعبادته ، كما لا يخفى . ومنهم من يقصد بطاعته التقرّب إلى اللَّه تعالى من حيث إنّه في حدّ ذاته كمال له ، وهذه أعلى الغايات وأشرفها لمن يطيع اللَّه تعالى لتحصيل الفوائد والغايات ، لأنّ هذه الفائدة أعظم الفوائد وأشرفها ، والعكوف لديها آخر منازل السالكين ، وغاية آمال العارفين . ومنهم من يقصد بطاعته الفوز بالثواب أو التخلَّص عن العقاب ، ودونهم في الرتبة من نوى بطاعته الوصول إلى الملاذّ الدنيويّة التي هي من قبيل الخواصّ المترتّبة على فعلها طاعة للَّه تعالى ، كما ورد في صلاة الليل من أنّها تدرّ الرزق ( 2 ) ، وفي صلاة الحاجات وغيرها من الأدعية المأثورة للأغراض الدنيويّة ، وهذه أخسّ المراتب وأدناها ، لأنّ صاحبها ليس إلَّا كالفقير المعدم الذي لا يقصد بمشيه إلى حضرة السلطان وقربه منه إلَّا التناول من فضل طعامه ، لا لأجل أنّ طعامه له شرافة وفضل ، بل

هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة - لابن ميثم - 5 : 361 ، القواعد والفوائد - للشهيد الأوّل - 1 : 77 .
( 2 ) ثواب الأعمال : 64 - 65 / 8 ، الوسائل ، الباب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ، ذيل الحديث 17 .
مصباح الفقيه — صفحة 158 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي