غيرهم ، لا لعدم اشتراط قصد امتثال الأمر لديهم في حصول الإطاعة . وأمّا تصريحهم بوجوب جعل خصوص الوجوب والندب غاية لا جنس الطلب : فلأجل أنّ الجنس لا ينفكّ عن إحدى الخصوصيتين ، لا لأجل أنّ للخصوصية مدخليّة في استحقاق الثواب ، فلا يستحقّه لو نوى بفعله امتثال جنس الطلب المستلزم إطلاقه انتفاء حسن الاحتياط عند التعذّر عن معرفة نوع الطلب ، مع أنّه لا يظنّ بأحد منهم أن يلتزم بذلك . نعم ، نسب ( 1 ) إلى ظاهر السيّد أبي المكارم ابن زهرة الالتزام بذلك وإن كان في تحقّق النسبة تأمّل ، كما يظهر وجهه بمراجعة عبارته المحكية عن الغنية . وكيف كان ، فإن عنوا بما ادّعوه ما بيّنّاه ، فهو ، وإلَّا فعليهم إقامة البيّنة على مدّعاهم وأنّى لهم بها ، فهذا دليل على عدم إرادتهم إلَّا ما وجّهنا به كلامهم ، لأنّه حينئذ يندرج في القضايا التي قياساتها معها ، ضرورة أنّه إن لم يعمل للَّه تعالى ، لا يستحقّ منه شيئا ، وهذا بخلاف ما لو أتى به بداعي أمره ، فيستحقّ بذلك أجر المطيعين أو بداعي الشكر إن كان وجه وجوبه الشكر ، فيستحقّ أجر الشاكرين لا أجر المطيعين ، وسقوط الأمر بعد حصول الغرض قهري وإن لم يقصد به الإطاعة ، كما في التوصّليّات ، فتدبّر . ( و ) قد تلخّص ممّا فصّلناه : أنّ النيّة المعتبرة في العبادات ( كيفيّتها
مصباح الفقيه — صفحة 156
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٦
هامش
( 1 ) الناسب هو صاحب الجواهر فيها 2 : 88 ، وانظر : الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) :
491 .