تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

عن الصحاح : نويت كذا : إذا عزمت عليه ( 1 ) . وفي المجمع : النيّة هي : القصد والعزم على الفعل ( 2 ) . وهذا إجمالا ممّا لا إشكال فيه ، بل ولا خلاف ظاهرا في ذلك . وأمّا ما نسب إلى المشهور من أنّ النيّة عندهم هي الصورة المخطرة بالبال ، وأنّها حديث نفسي ممتدّ ، وأنّها عندهم مركَّبة لا بسيطة ( 3 ) ، فهو - على الظاهر - اشتباه نشأ من الغفلة عن فهم مرادهم ، فإنّ مقصودهم - بحسب الظاهر - أنّ النيّة عبارة عن الإرادة التفصيلية المنبعثة عن تصوّر الفعل وغايته ، فالصورة المخطرة مقدّمة للنيّة لا نفسها . كما يشهد لذلك ما في كلماتهم من تفسيرها بأنّها ( إرادة تفعل بالقلب ) . وأمّا الأمر المغروس في الذهن ، الباقي في النفس ، الموجب لاتّصاف مجموع العمل بكونه عملا اختياريّا ، المعبّر عنه في لسان المتأخّرين بالداعي إلى الفعل ، فلا يسمّى نيّة عندهم ، بل لا تصدق الإرادة والقصد عليه حقيقة لديهم ، بل هو من آثار النيّة السابقة وأحكامها ، ويعتبرون استدامته إلى آخر العمل حتى يتّصف تمام العمل بكونه اختياريّا صادرا عن قصد وإرادة ، ويعبّرون عنها بالاستدامة الحكمية . وأمّا المتأخّرون الذين خالفوهم في ذلك ، فذهبوا إلى أنّ النيّة أعمّ

هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 80 ، وانظر : الصحاح 6 : 2516 « نوى » .
( 2 ) مجمع البحرين 1 : 423 « نوا » .
( 3 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 81 .