تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) * ( 1 ) فهي ظاهرة في إرادة التوحيد ، ونفي الشرك ، كما تشهد به كلمات جماعة من المفسّرين على ما حكاه عنهم شيخنا المرتضى ( 2 ) رحمه اللَّه . ويؤيّده : كون الآية مسوقة في عداد الآيات المسوقة لبيان أحوال الكفّار والمشركين ، فالمراد بالعبادة في الآية - ككثير من الموارد التي تعلَّق الأمر بها - هو الاعتراف والتديّن بالعبوديّة للَّه بلا شريك ، فاللام إمّا بمعنى الباء ، كما في قوله تعالى * ( وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( 3 ) كما يشهد لذلك عطف إقامة الصلاة وإتيان الزكاة ، فإنّ المنساق إلى الذهن إرادة تعلَّق الأمر بهما ، لا كونهما غايتين لسائر الأوامر ، فيكون الحصر إضافيّا ، كما في قوله تعالى * ( قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله وَلا أُشْرِكَ بِهِ ) * ( 4 ) أو أنّها للغاية . ولكنّها أجنبيّة عمّا أراده المستدلّ ، ولو سلَّم ظهورها في إرادة العبادة بالمعنى المصطلح ، التي هي أثر التديّن بالعبوديّة ، وكونها بهذا المعنى غاية لجميع الأوامر ، كما أراده المستدلّ ، فهو أيضا لا يجديه في إثبات مطلبه ، لأنّ جعل العبادة بهذا المعنى غاية لجميع الأوامر لا يدلّ على أنّ الغرض تعلَّق في الجميع بإيجادها بداعي الأمر ، لصدق القضيّة على الواجبات التوصّليّة التي وجبت مقدّمة للعبادة .

هامش
( 1 ) سورة البيّنة 98 : 5 .
( 2 ) كتاب الطهارة : 79 .
( 3 ) سورة الأنعام 6 : 71 .
( 4 ) سورة الرعد 13 : 36 .