تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

الأفعال ، فحينئذ يجوز أن يصدر الوضوء لغرض الامتثال والقربة باعتبار تصوره وتصوّر ذلك الغرض في الزمان السابق ، فيلزم أن يكون ذلك الوضوء أيضا صحيحا ، لما عرفت من عدم لزوم شيء على المكلَّف زائدا على هذا المعنى ، فبطل القول بمقارنة النيّة لأوّل الأفعال ( 1 ) . انتهى كلامه المحكي عن بعض المحقّقين . وفي حاشية النسخة الموجودة عندي أنّه هو المحقّق الفيلسوف الشيرازي في شرحه على أصول الكافي . انتهى . ولا تتوهّم أنّ اعتبار هذا القيد في ماهيّة الإطاعة في الشرعيّات لعلَّه لدليل تعبّدي شرعي كقيد الإخلاص مثلا ، فلا يتمّ الاستدلال للمدّعى بما تشبّثنا به من صدق الإطاعة عرفا ، إذ لم يظهر من أحد من القائلين به دعواه ، بل لم يستندوا في ذلك إلَّا إلى كون النيّة عبارة عن ذلك ، وهي من مقوّمات الإطاعة عقلا وعرفا . هذا ، مع أنّ هذا الاحتمال مدفوع بالأصل وغيره ، كما سنوضّحه لك في بعض التفاصيل التي التزموا باعتبارها في النيّة إن شاء اللَّه . المرحلة الثالثة : في تعيين المنويّ . يجب أن يقصد إيقاع الفعل الخاصّ الذي تعلَّق به الأمر امتثالا للأمر المتعلَّق به ، وهذا لا يتحقّق إلَّا بعد تصوّر الفعل بجميع قيوده التي لها مدخليّة في تعلَّق الطلب به ، إذ لو يتصوّره كذلك ، لامتنع وقوعه امتثالا

هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 2 : 185 / 186 .