تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
هذا ، مع أنّ يكون العبادة عن إخلاص غاية للأمر - كما هو مفاد الآية - غير كونها شرطا لصحّة المأمور به ، كما هو المدّعى . اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ قصر الغرض على ذلك - كما هو ظاهر الآية - يستلزم الاشتراط ، لأنّه إذا لم يكن المقصود بالطلب إلَّا إيجاد المطلوب بوجه خاصّ ، يكون إيجاده لا بهذا الوجه مخالفا للمأمور به الواقعي الذي تعلَّق به الغرض من الأمر ، فلا يصحّ . وأمّا الأخبار ففيها : أنّه يتعذّر تطبيقها على ما أراده المستدلّ ، فضلا عن ظهورها فيه . قال شيخنا المرتضى رحمه اللَّه : وأمّا الأخبار فحملها على ظاهرها ممتنع ، وعلى نفي الصحّة - بمعنى ترتّب الأثر - موجب للتخصيص الملحق للكلام بالهذل ، إلَّا أن يراد من النيّة مطلق قصد الفعل ، فيراد من الروايات أنّ الفعل الغير المقصود لا يعدّ من أعمال الفاعل ، لأنّه صادر من غير قصده وإرادته ، فإنّ من أكرم رجلا لا بقصد أنّه « زيد » لم يكن إكرام « زيد » بهذا العنوان من أفعاله الاختيارية ، فالعمل عمل من حيث العنوان المقصود دون غيره من العناوين الغير المقصودة . لكن هذا المقدار لا ينفع فيما نحن فيه ، لأنّا نطالب بدليل وجوب كون الوضوء بعنوانه الخاصّ عملا اختياريّا للمكلَّف ، لم لا يكتفى - كغسل الثوب - بحصوله من المكلَّف ولو من دون قصد لعنوانه ؟ بأن يقصد الفعل لعنوان آخر ، فيتبعه حصول هذا العنوان من دون قصد ، فدعوى : بقاء هذه الأخبار على ظواهرها من إرادة الحقيقة والتمسّك بها