تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

من تلك الإرادة التفصيليّة ومن ذلك الأمر المركوز في الذهن ، فإنّ هذا الأمر الباقي أيضا من سنخ الإرادة ، وقد صرّح المحقّق الطوسي - قدس سره - في التجريد بذلك حيث قال : والحركة إلى مكان تتبع إرادة بحسبها ، وجزئيّات تلك الحركة تتبع تخيّلات وإرادات جزئيّة يكون السابق من هذه علَّة للسابق المعدّ لحصول حركة أخرى ، فتتّصل الإرادات في النفس والحركات في المسافة إلى آخرها ( 1 ) . انتهى . وتوضيح محلّ الخلاف : أنّهم بعد اتّفاقهم ظاهرا - على ما يشهد به حكم العقل والعقلاء - في أنّ حدوث النيّة الباعثة على الفعل لا بدّ وأن تكون منبعثة عن تصوّر الفعل وغايته ، واختلفوا في أنّ النيّة هل هي هذه الإرادة التفصيليّة ، أم هي أعمّ منها وممّا يبقى مركوزا في الذهن ، مؤثّرا في اتّصاف أجزاء العمل بكون كلّ منها عملا اختياريّا ، كالمجموع ؟ قال شيخنا المرتضى - رحمه اللَّه - بعد تحريره محلّ النزاع كما حرّرناه : ويمكن أن يجعل خلافهم - بعد اتّفاقهم على كون النيّة هي الإرادة التفصيليّة المتوقّفة على الإخطار - في أنّ المعتبر مقارنة تلك الإرادة لنفس المأمور به ، أو تكفي مقارنتها لما يتعلَّق به ممّا يعدّ معه فعلا واحدا ؟ والأظهر في كلماتهم جعل محلّ الخلاف هو الأوّل ( 2 ) . انتهى . أقول : وجه الأظهرية ظاهر . وكيف كان ، فالأقوى ما اختاره المتأخّرون ، لعدم الدليل على اعتبار

هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد : 136 .
( 2 ) كتاب الطهارة : 81 .
مصباح الفقيه — صفحة 142 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي