تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

وقوله عليه السّلام « لا عمل إلَّا بنيّة » ( 1 ) . ويرد على الجميع إجمالا : أنّه لو كان مفادها كما تخيّله المستدلّ ، للزوم فيها تخصيص الأكثر المستهجن ، لأنّ الواجبات التوصّليّة في الشرعيّات أكثر من التعبّديّات بمراتب ، مع أنّ سياقها يأبى عن التخصيص . وتفصيل الجواب : أمّا عن آية الإطاعة : فبأنّها مسوقة للإرشاد إلى ما يستقلّ به العقل ، وليس الطلب فيها مولويّا حتى يصلح لتقييد الواجبات الواقعيّة بالإطاعة ، لأنّ الطلب المولويّ إنّما يتعلَّق بالموارد القابلة لأن يتعلَّق بها تكليف شرعي ، والإطاعة ليست منها ، لأنّه متى أوجب الشارع شيئا ، فقد وجبت إطاعته قهرا بحكم العقل ، وإلَّا لم تجب إطاعته في الأمر بالإطاعة أيضا ، كأمره بنفس ذلك الشيء ، وليس له الترخيص في ترك إطاعة أمره بذلك الشيء مع بقاء ذلك الشيء على وجوبه ، لرجوعه إلى التناقض ، فوجوب الإطاعة وحرمة المعصية كطريقيّة العلم وزوجيّة الأربعة وغيرها من لوازم الماهيّات لا يتعلَّق بها جعل مستقلّ ، وإنّما تنجعل بنفسها بجعل متعلَّقاتها ، فليس أمره بالإطاعة إلَّا تأكيدا لما كان العقل حاكما به لولا هذا الأمر ، وقد عرفت أنّ حكم العقل بوجوب الإطاعة لا يكفي في إفادة كون النيّة شرطا في الواجبات . هذا ، ولكن لقائل أن يقول : إنّ هذا فيما إذا لم يقصد من الأمر

هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 2 : 203 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 9 .