إن قلت : لا يجوز رفع اليد عن الإطاعة التي استقلّ العقل بوجوبها بمجرّد احتمال سقوط الأمر وحصول الغرض ، بل لا بدّ من القطع بالفراغ ، لقاعدة الشغل ، فما نحن فيه من قبيل الشبهات المصداقية التي يجب فيها الاحتياط .
قلت : إن أريد بذلك إعمال القاعدة بالنسبة إلى وجوب الإطاعة ، الذي هو حكم عقلي ، فقد عرفت أنّ بقاءه على تقدير حصول المأمور به بل ومع الشكّ فيه الموجب للشكّ في بقاء الطلب غير معقول ما لم يحرز موضوعه ولو بالأصل .
وإن أريد إعمالها في متعلَّقه بدعوى : أنّه متى ثبت تعلَّق التكليف بشيء ، لا يجوز رفع اليد عنه ما لم يحصل القطع بحصول المكلَّف به على نحو تعلَّق به غرض الآمر ، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، ففيه : أنّه لا شكّ ولا شبهة في سقوط التكليف وارتفاع الطلب على تقدير انحصار غرضه من أوامره فيما يكون بيانه وافيا ببيانه .
واحتمال تعلَّق غرضه بأمر يقصر عن إفادته ما بيّنه من التكاليف المستلزم لبقاء الأمر ، مدفوع بالأصل .
إن قلت : مقتضى الأصل : بقاء التكليف ، وعدم سقوط الطلب بمجرّد حصول متعلَّقه في الخارج كيفما اتّفق ، فاستصحاب التكليف حاكم على قاعدة البراءة .
قلت : الشكّ في بقاء التكليف مسبّب عن الشكّ في تعلَّق الطلب النفس الأمري والتكليف الواقعي بما يقصر عن إفادته الخطاب الشرعي ،
مصباح الفقيه — صفحة 134
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٣٤