خصوص الغسلة المطهّرة فيما عداه ( 1 ) ، وربما يستظهر من بعض عباراته المحكيّة عن المبسوط : القول بالنجاسة مطلقا . وكيف كان فقد استظهر من شتات كلمات العلماء في المقام أقوال متكثّرة لا حاجة إلى استقصائها ، وإنّما المهم تحقيق المطلب . حجّة المشهور أمور ، عمدتها أنّه ماء قليل لاقى نجسا فينجس ، لما تقدّم في مبحث انفعال الماء القليل من أنّ الأقوى نجاسته مطلقا من دون فرق بين ورود الماء على النجس أو وروده عليه ، وأنّ المناقشة في عموم أدلَّة الانفعال غير مجدية للمفصّل بين الورودين ، وإنّما النافع بحاله إنكار عمومها الأحوالي . وقد عرفت أنّ النزاع في عمومها الأحوالي لا بدّ فيه من أن يترافع إلى عرف المتشرّعة ، فإنّه هو المحكَّم في هذا الباب ، لأنّ كيفيّة الانفعال - على ما يستفاد من الأدلَّة الشرعيّة - أمرها موكول إلى ما هو المغروس في أذهان أهل الشرع ، إمّا لوصولها إليهم من صاحب الشريعة ، أو لمعروفيّتها لديهم بتشبيه النجاسات بالقذارات الصورية المقتضية لتنفّر الطباع عمّا يلاقيها . وكيف كان فلنجدّد المقال على سبيل الإجمال تمهيدا لدفع بعض الدعاوي المتوهّمة في المقام . فنقول : إنّ أهل العرف لا يتعقّلون في المائعات من قولنا : هذا
مصباح الفقيه — صفحة 303
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٣
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 51 ، وانظر : الخلاف 1 : 181 ، المسألة 137 ، والمبسوط 1 : 11 و 15 .