وحينئذ فإن أريد منه في مورد الاجتماع أيضا هذا المعنى ، يتوجّه الإشكال ، وإن أريد معنى آخر ، لزم استعمال اللفظ في معنيين ، وهو غير جائز . نعم يمكن في هذا الفرض أيضا التخلَّص عن الإشكال بإخراج النهي عن حقيقته ، وحمله على الإرشاد المحض ، فيكون بمنزلة الإخبار عن خاصيّة الفعل ، فلا ينافي كونه واجبا أو مستحبّا . وبهذا الوجه يتوجّه العبارة المتقدّمة ( 1 ) عن الشهيد ، ولكنّه يتوجّه عليه : أنّ حمل النهي على هذا المعنى خصوصا بالنظر إلى مورد الافتراق ينافي حكم الأصحاب بالكراهة . مضافا إلى أنّ تجريد النهي حتى الإرشاديّ منه عن مطلق طلب الترك حتى لا ينافي الأمر الإلزامي بفعله في غاية البعد عن ظواهر النواهي الشرعيّة . وكيف كان فهذا الجواب ممّا لا يشفي العليل ولا يروي الغليل ، وإنّما يتشبّث بمثله بعد انحصار المناص فيه . والذي يقتضيه التحقيق هو : أنّ النهي المتعلَّق بالعبادة إمّا أن يكون متعلَّقا بها من حيث هي باعتبار خصوصيّة مكتنفة بها ، كالصلاة في الحمّام لو فرض أنّه لا كراهة في الكون في الحمّام من حيث هو ولا من سائر الحيثيّات ، ككونه في معرض الرشاش ونحوه ، وإنّما المكروه إيقاع الصلاة
مصباح الفقيه — صفحة 293
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 292 .