تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
في ذلك المكان الذي هو معرض للرشاش ، وإمّا أن يكون متعلَّقا بها لا من حيث هي ، بل من حيث اتّحادها في الوجود مع عنوان مرجوح ، كما لو فرض كراهة لبس السواد مطلقا واستحباب إظهار المأتم للحسين عليه السّلام كذلك ، ولبس السواد إظهارا للحزن ، فيتصادق على الفعل الخارجي عنوانان تعلَّق بأحدهما النهي على الإطلاق وبالآخر الأمر كذلك ، وإمّا أن يكون متعلَّقا بها لا من حيث هي ولا من حيث كون فعلها مصداقا لعنوان مرجوح ، بل من حيث كون تركها محصّلا لعنوان راجح ، كصوم من دعاه أخوه المؤمن إلى طعامه حيث يحصل بتركه إجابة المؤمن التي هي أرجح من الصوم ، أو لكون فعلها مانعا من أمر أهمّ ، كصوم يوم عرفة ، الموجب للضعف المانع من الدعاء مع التوجّه والإقبال . أمّا القسم الأوّل : فلا يعقل أن يتعلَّق به نهي حقيقي إلَّا على سبيل المقدّمية بأن يراد من النهي عن الصلاة في الحمّام إيقاعها في خارجه ، وحينئذ يمكن أن يراد بالنهي حقيقته ، أي : طلب الترك طلبا مولويّا ، بل إلزاميّا ، ولكنّه لا يقدح في صحّة متعلَّقه ووقوعه عبادة ، فإنّ مآله إلى الأمر بضدّه الأهمّ ، وستعرف في بعض المقامات المناسبة له - كمبحث التيمّم عند التكلَّم في صحّة الوضوء عند مزاحمته لواجب أهمّ - أنّ هذا لا ينافي صحّة غير الأهمّ ، ومطلوبيّته على سبيل الترتّب . وهكذا الكلام في القسم الثالث ، فإنّه يمتنع أن يتعلَّق به نهي حقيقي ، أي : طلب مولويّ إلَّا على سبيل المقدّمية والإرشاد إلى الضدّ الأهمّ أو العنوان الوجودي الملازم للترك ، فتكون العبادة التي تعلَّق بها