ويدفعه : أنّ مرجع شرطيّة هذا الوصف إلى مانعيّة الكثرة ، كما لا يخفى وجهه .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه قاعدة الانفعال ، وقد اعتمدنا عليها سابقا فيما علَّقناه على الرياض تبعا لشيخنا المرتضى رحمه اللَّه .
وفيه أوّلا : أنّ هذا النحو من الاستفادة لا يندرج في مداليل الألفاظ التي هي حجّة معتمدة لدى العقلاء ، وإنّما مرجعه إلى استفادة عموم الاقتضاء من الأدلَّة اللفظيّة ، فإن قلنا بكفاية إحراز المقتضي مع الشكّ في المانع في الحكم بثبوت المقتضي فهو ، وإلَّا فلا ، ولا يتفاوت الحال في ذلك بين استفادة عموم الاقتضاء من دليل لفظيّ أو لبّي ، وقد أشرنا غير مرّة إلى عدم تماميّة هذه القاعدة .
وثانيا : أنّ الشكّ في المقام لا يجب أن يكون مرجعه إلى الشكّ في مانعيّة الكثرة ، بل ربما يكون مسبّبا عن الشكّ في عدم صلاحيّة النجس إلَّا للتأثير في مقدار قليل من الماء أو غيره .
وحيث إنّا قد أشرنا في صدر المبحث إلى أنّ مجموع الجسم المائع المجتمع في الوجود بنظر العرف موضوع واحد ظهر لك أنّه ليس لقائل أن يقول : إنّ اقتضاءه للتأثير في مقدار قليل ممّا يلاقي النجس معلوم ، ولا شكّ إلَّا في أنّ انضمام ما عدا هذا الجزء إليه يعصمه عن الانفعال أم لا ؟
حيث إنّ الجزء الملاقي للنجس ليس موضوعا مستقلَّا حتى يقال فيه ذلك ، فالشكّ ليس إلَّا في أنّ هذا الموضوع الخارجي الذي هو عبارة عن مجموع الأجزاء هل ينفعل بملاقاة النجس أم لا ؟
مصباح الفقيه — صفحة 288
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٨