يطعم أهل الذمّة أو الكلب ، واللحم اغسله وكله » ( 1 ) . والمناقشة في دلالتهما : باحتمال كون الأمر بإراقة المرق ، لاشتماله على المحرّم ، مدفوعة : باستهلاك الأعيان المحرّمة في الصورة المفروضة ، فلو لا نجاسة المرق لما أمر بإهراقه وغسل اللحم . ويدلّ عليه أيضا صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت ، فإن كان جامدا فألقها وما يليها ، وكل ما بقي ، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل ذلك » ( 2 ) . وظاهرها - على ما يساعد عليه ما هو المغروس في الأذهان - : كون الذوبان والميعان علَّة لنجاسة الكلّ ، فيستفاد منه عموم الحكم للمضاف وكلّ مائع ، فالمناقشة في دلالتها بخروجها عن محلّ الكلام غفلة . ويدلّ عليه أيضا ما دلّ على نجاسة سؤر اليهودي والنصراني ( 3 ) ، فإنّه يشمل المضاف وكلّ مائع . ثم لا يخفى عليك أنّ استفادة انفعال الكثير من هذه الأخبار في غاية الإشكال ، لأنّ المتبادر إلى الذهن من مواردها ليس إلَّا القليل ، فالعمدة في المقام إنّما هو الإجماع . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى عدم مدخليّة وصف الكثرة في موضوع الحكم
مصباح الفقيه — صفحة 283
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 279 / 820 ، الوسائل ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 .
( 2 ) الكافي 6 : 261 / 1 ، التهذيب 9 : 85 / 360 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 1 .
( 3 ) انظر : الوسائل ، الباب 3 من أبواب الأسئار .