فنقول : أمّا الأصل فلا يعارض شيئا من الأدلَّة المتقدّمة ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ استصحاب النجاسة حاكم عليه . وأمّا الرواية فلم يصل إلينا إلَّا خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام عن علي عليه السّلام ، قال : « لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق » ( 1 ) . وقد أعرض الأصحاب عنه ، فيجب طرحه أو تأويله بما لا ينافي الأدلَّة المتقدّمة . ومنها : إطلاق الأمر بالغسل من النجاسة في كثير من الأخبار من غير تقييده بالماء . وفيه : أنّها منصرفة إلى ما هو المتعارف ، وهو الغسل بالماء . وقد تفطَّن السيّد - رحمه اللَّه - إلى هذا الجواب ، ودفعه - فيما حكي عنه - : بأنّه لو كان كذلك ، لوجب المنع عن غسل الثوب بماء الكبريت والنفط ، ولمّا جاز ذلك إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة ، وأنّ المراد ما يتناوله اسمه ( 2 ) . انتهى . وفيه أوّلا : أنّ ثبوت الحكم لبعض الأفراد النادرة لدليل آخر لا يدلّ على إرادته من المطلق حتى يعمّ تمام الأفراد . وثانيا : سلَّمنا دلالته على ذلك ، ولكنّه لا يستلزم إرادة صرف
مصباح الفقيه — صفحة 279
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٩
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 425 / 1350 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 2 .
( 2 ) الحاكي عنه هو العاملي في مدارك الأحكام 1 : 113 ، وانظر : المسائل الناصرية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 219 ، المسألة 22 .