تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

نعم مقتضى الوجه الأوّل : جواز ارتكاب الجميع في الجملة ، لا عن قصد سابق ، وكيف كان فالفرق بين الشبهتين في غاية الوضوح . وأمّا ما استفاده من قواعد الأصحاب ، إلى آخره ، ففيه : أنّ مورد كلامهم ما إذا كان خارج الماء خارجا عن مورد الابتلاء ، وإلَّا فلو كان ممّا يبتلى به المكلَّف - كما إذا كان الخارج موضع سجوده - فلا ريب في أنّ المستفاد من قواعدهم وجوب الاجتناب لا عدمه . وبما ذكرناه ظهر أيضا أنّ ما ذكره صاحب الحدائق - ردّا على ما استنهضه صاحب المدارك مؤيّدا لمختاره بقوله : أقول : وجه الفرق بين ما نحن فيه وما فرضه - قدس سرّه - ممكن ، فإنّ مقتضى القاعدة المستفادة من الأخبار بالنسبة إلى الاشتباه في المحصور : أن تكون أفراد الاشتباه أمورا معلومة معيّنة بشخصها ، وبالنسبة إلى غير المحصورة أن لا تكون كذلك ، وما ذكره من المشار إليها إنّما هو من الثاني لا الأوّل ، على أنّ القاعدة المذكورة إنّما تتعلَّق بالأفراد المندرجة تحت مهيّة واحدة ، والجزئيات التي تحويها حقيقة واحدة ، فإذا اشتبه طاهرها بنجسها وحلالها بحرامها ، فيفرّق فيها بين المحصور وغير المحصور بما تضمّنته تلك الأخبار ، لا وقوع الاشتباه كيف كان ( 1 ) . انتهى - لا يخلو عن نظر . توضيحه : أنّ ما ذكره فارقا بين المقامين أوّلا بتنزيل حكم الأصحاب على الشبهة الغير المحصورة ، ففيه أنّ مورد حكم الأصحاب أمّا أعمّ أو مخصوص بالشبهة المحصورة ، لأنّ أطراف الشبهة في مفروضهم

هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 517 .