إنّما يصلح فارقا إذا كان الحكم معلَّقا على الأفراد دون الطبيعة ، ضرورة أنّ المؤثّر في الفرض الثاني إنّما هو حصول المسمّى ، سواء تفرّد الفرد بالفرديّة أم لا ، فعند تحقّق مسمّى الطبيعة يتنجّز التكليف بالجزاء ، ويكون بقاء الطبيعة في ضمن الفرد الأوّل كحدوثها في ضمن الفرد الثاني ممّا لا مدخليّة له في التأثير .
نعم هي سبب شأني فائدتها منع النزح عن التأثير في التطهير ما دام وجودها .
فظهر لك أنّ عدم التضاعف هو الأقوى وإن كان ( أحوطه التضعيف ) .
ولو حصل من تعاقب الأفراد عنوان مقدّرة أكثر من مقدّر العنوان الذي حصل أوّلا - كما إذا وقع في البئر دمان قليلان متعاقبان بحيث صدق على المجموع الدم الكثير - يجب نزح مقدّر الكثير بلا إشكال على القول بعدم التضاعف ، لإطلاق ما دلّ على سببيّة الدم الكثير لنزح خمسين .
ودعوى انصراف دليله إلى ما لو وقع المجموع دفعة غير مسموعة بعد ما أشرنا إليه مرارا من أنّ المدار - على ما يتفاهم عرفا من هذه الأدلَّة - إنّما هو على وجود كلّ من هذه النجاسات في البئر ، وملاقاة مائها لها من دون أن يكون لكيفيّة حدوثها مدخليّة في الحكم ، ولذا لم نفرّق بين ما لو مات حيوان في البئر أو وقع فيها ميّتا .
وأمّا لو قلنا بالتضاعف ، ففي وجوب أكثر الأمرين أو الجمع بين
مصباح الفقيه — صفحة 223
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٣