رفع اليد عن إطلاق الشرط ، وتقييد سببيته بما إذا لم يسبقه سبب آخر ، فأين يبقى حينئذ جزاء حتى يتشبّث بإطلاقه ؟ وتمام التحقيق في مسألة التداخل . نعم للخصم أن ينكر إطلاقات الأدلَّة بأن يقول : عمدة المستند في الباب هي الإجماعات المحكيّة أو المحقّقة ، ومن المعلوم أنّها في محلّ الكلام غير مجدية . وأمّا الأخبار فأغلبها وردت جوابا عن الأسئلة التي ظاهرها الاستفهام عن حكم البئر التي تجدّدت نجاستها بما وقع فيها ، وما عداها من الأخبار المطلقة فأغلبها غير معمول بها بظاهرها ، فلا يبقى فيها ما يمكن الاستدلال بإطلاقها إلَّا أقلّ قليل ، وقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ دعوى الانصراف فيها أيضا غير بعيدة ، إلَّا أنّه لا بدّ من التأمّل التامّ في كلّ واحد واحد من أخبار الباب ، وحيث إنّا قوّينا طهارة البئر واستحباب النزح ، فلا يهمّنا مثل هذه التدقيقات بعد البناء على المسامحة ، ووضوح رجحان الاحتياط . فتلخّص لك أنّ الأوفق بالقواعد مع وجود دليل لفظيّ صالح لأن يتمسّك بإطلاقه إنّما هو تضاعف النزح . ( و ) لكن مع ذلك أيضا ( في تضعيفه ( 1 ) ) مع التماثل ) بأن تقع في البئر أفراد متعدّدة من نوع واحد من النجاسات ولو تدريجا بحيث يعدّ في العرف كلّ وقعة مصداقا مستقلَّا للطَّبيعة ( تردّد ) لإمكان دعوى القطع بأنّه لا يفهم عرفا من إطلاقات الأخبار ولو لأجل الأمور المغروسة في أذهانهم
مصباح الفقيه — صفحة 221
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢١
هامش
( 1 ) في الشرائع : تضاعفه .