وفيه ما عرفت من عدم جواز الاعتماد على هذا الظَّاهر على القول بالوجوب ، ولذا لم يعتمد العلماء على هذه الرواية بأن يجعلوها أصلا كلَّيّا في هذا الباب ، مع أنّه على هذا التقدير يفهم منها حكم أغلب الحيوانات ، بل جميعها إلَّا ما شذّ وندر ، كما لا يخفى . واعترض عليه أيضا بدخولهما في مفهوم الدابّة المنصوص على حكمها في صحيحة الفضلاء ، فلا وجه لالحاقهما بما لا نصّ فيه . وفيه ما عرفت من أنّ من لوازم القول بالوجوب الالتزام بإجمال الدلاء الواردة في الصحيحة ، فهي غير مجدية في عدّ مطلق ما يعمّه لفظ الدابّة ممّا ورد فيه النصّ بالخصوص ، إذ ليس المقصود من ورود النصّ فيه إلَّا استفادة حكمه منه ، لا مجرّد ورود نصّ مجمل فيه . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى - بعد الالتزام بنزح الجميع لما لا نصّ فيه - ظهور الرواية في عدم وجوب نزح الجميع لمطلق الدابّة ، وهذا لا ينافي إجمالها بالنسبة إلى تعيين مقدار النزح ، فيفهم منها إجمالا أنّه لا يجب للفرس والبقرة نزح الجميع ، فيتمّ القول بنزح الكرّ لهما بعدم القول بالفصل إن تمّ ، فتأمّل . ( وبنزح سبعين إن مات فيها إنسان ) إجماعا ، كما عن الغنية والمنتهى وظاهر غيرهما ( 1 ) . ومستنده رواية عمّار الساباطي ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام : عن
مصباح الفقيه — صفحة 194
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٤
هامش
( 1 ) حكاه عنهما وعن ظاهر غيرهما العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 109 ، وانظر : الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 490 ، ومنتهى المطلب 1 : 13 .