استكشاف قول المعصوم عليه السّلام ، أو دليل معتبر واصل إليهم مختف عنّا ، وأمّا إذا لم يكشف عن شيء منهما فليس بحجّة .
واحتمال اعتمادهم على دليل آخر غير واصل إلينا مع بعده في حدّ ذاته غير نافع ما لم ينته إلى حدّ الوثوق ، كيف والمظنون - لو لم يكن مقطوعا به - عدمه ، إذ من الممتنع عادة وجود دليل معتبر أو قرينة معتبرة بحيث يكون حجّة عند جميع العلماء في ما بأيديهم واصل إلى جميعهم واختفي عن جميع المتأخّرين ، مع أنّ العادة قاضية بأنّه لو كان لهم دليل آخر غير ما وصل إلينا لظهر .
هذا ، مع معارضة إجماعاتهم المنقولة والشهرة المحقّقة بما هو أقوى منها في إفادة الوثوق ، وهي الشهرة بين المتأخّرين ونقل إجماعهم عليه ، لأنّ إعراضهم عن طريقة القدماء وهدمهم ما أسّسوه مع شدّة اهتمامهم في تصحيح مطالب السابقين كاشف عن أنّ بنيانهم ليس على أصل أصيل .
وأمّا طرحهم الأخبار المعارضة فلم يكن إلَّا عن اجتهادهم ، فلا يكون حجّة على من تأخّر عنهم ، ويكشف عن ذلك كونها معمولا بها لدى جملة من القدماء وجميع المتأخّرين ، كيف مع أنّا نرى أنّ جملة ممّن طرحها تصدّى لتوجيهها ، فهذا يكشف عن صحتها لديهم واشتهارها في ما بينهم ، ولكنهم التجأوا إلى تأويلها ، لأرجحية الأخبار المعارضة لديهم ، أو لاعتقادهم كون المسألة إجماعية ، فلم يستطيعوا مخالفة الإجماع لأجل هذه الأخبار ، ولعمري لولا اشتهار القول بالطهارة في هذه
مصباح الفقيه — صفحة 174
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٤