فسيأتي الكلام فيه . وإن أريد منه ترجيح هذه الطائفة من الأخبار على معارضتها ، ففيه : أنّ عمل العلماء بها لا يجعلها نصّا في النجاسة حتى تكافئ أخبار الطهارة ، وقد تقرّر في محلَّه أنّ تأويل الظاهر بالنصّ من الجمع المقبول ، ولا يجوز الرجوع مع إمكانه إلى المرجّحات الخارجية ، وعمل العلماء لا يصلح إلَّا لترجيح السند ، أو جبره ، أو جبر دلالة الخبر لو كان فيها قصور على إشكال في الأخير ، ولا يجعله نصّا بحيث يعارض النصّ الدالّ على خلافه . نعم لو كان عملهم بهذه الأخبار منشؤه عدم الاعتناء بالأخبار المخالفة وإعراضهم عنها لعثورهم على خلل فيها من جهة من الجهات ، لكان ذلك من الموهنات الموجبة لخروج تلك الأخبار عن مرتبة الحجّية بحيث لو لم يكن لها معارض أصلا لما جاز العمل بها ، ولكن كون المقام من هذا القبيل غير مسلَّم ، كما سنوضّحه في ما بعد إن شاء اللَّه . الأمر الثالث من أدلَّة القائلين بالنجاسة : الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة المحقّقة بين القدماء . فعن الأمالي : أنّه من دين الإمامية ( 1 ) . وعن الانتصار والغنية وظاهر التهذيبين ومصريّات المصنّف : الإجماع عليه ( 2 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 172
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٢
هامش
( 1 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 25 ، وراجع : أمالي الصدوق : 514 .
( 2 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 25 ، وراجع : الانتصار : 11 ، والغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 489 ، والتهذيب 1 : 240 ، والاستبصار 1 : 36 ذيل الحديث 96 ، والرسائل التسع : 221