المعتضدة بالأصل ومطابقة الكتاب والسنّة ، ومخالفة جمهور العامّة ، فيتعيّن تأويلها بحمل النجاسة على مجرّد الاستقذار ، والنهي عن التوضّؤ على الكراهة ، أو حملها على ما إذا أثّر تكاثر ورود النجاسة على البئر في تغييرها ، كما يؤيّده ما في ذيلها : « إنّما ذلك إذا استنقع الماء كلَّه » . ويؤيّده أيضا : رواية محمد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السّلام في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس أذرع أو أقلّ أو أكثر يتوضّأ منها ؟ قال : « ليس يكره من قرب ولا من بعد ، يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء » ( 1 ) . وثانيا : بمخالفة ظاهرها للإجماع ، لأنّ القائلين بالنجاسة أيضا لا يقولون بحصول التنجيس بمجرّد التقارب بين البئر والبالوعة ، فلا بدّ من تأويلها بحمل النجاسة على غير معناها الشرعي . وناقش في الجواب الثاني شيخنا المرتضى رحمه اللَّه بقوله : والإنصاف أنّ هذه الحسنة وإن لم تحمل على ظاهرها من حيث عدم انفعال البئر بمجرّد قرب المبال إلَّا أنّها ظاهرة في الانفعال عند العلم بوصول البول إليها ( 2 ) . انتهى . أقول : إنّما يفهم منها - بعد الإغماض عن حملها على صورة التغيّر - أنّ مناط نجاسة البئر بالمعنى الذي أريد من الرواية إنّما هو وصول البول
مصباح الفقيه — صفحة 169
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٦٩
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 8 / 4 ، التهذيب 1 : 411 / 1294 ، الإستبصار 1 : 46 / 129 ، الوسائل ، الباب 14 و 24 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 و 7 .
( 2 ) كتاب الطهارة : 26 .