تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
القليل كثيرا لا مجال لتوهّم استصحاب القلَّة وعدم الكرّية . وأمّا لو بلغ الماء القليل إلى حدّ يشكّ في كرّيته ، لوقوع الخلاف في أنّ هذا المقدار كرّ أم لا ، كسبعة وعشرين شبرا ، فقد يتوهّم جريان استصحاب القلَّة ، وعدم الكرّية ، بناء على المسامحة العرفية في إحراز موضوع المستصحب . ويدفعه : أنّه لا معنى للمسامحة العرفية بعد العلم بمقدار الماء ، وصيرورته مصداقا لموضوع وقع الخلاف في حكمه ، نظير ما لو وقع الشك في أنّ الوقية ربع الرطل أو خمسه ، ومن المعلوم أنّ في مثل هذا المقام كلّ جزء يفرض ولو أقلّ قليل إذا أثّر في اندراجه تحت الموضوع الذي يشكّ في حكمه بنظر العرف أيضا كالعقل منشأ لتبدّل الموضوع ، فلا يرون المجموع عين الموضوع الذي حكموا في السابق بأنّه ليس بوقية ، والمسامحة العرفية إنّما هي في ما لو زيد على الماء مقدار لا يعتد به عرفا فشكّ في بلوغه إلى حدّ معيّن ، لا في أنّ هذا الحدّ المعيّن كرّ أم ليس بكرّ . ومرجع الأول إلى تشخيص الموضوع الخارجي ، والثاني إلى تعيين الموضوع الشرعي ، وليس للعرف بالنسبة إلى الثاني مسامحة أصلا ، ولذا يتوقّفون في حكمه ، ولا يفهمونه من إطلاق الحكم الذي علموه للماء قبل بلوغه إلى هذا الحدّ ولو بعد علمهم بحجّية الاستصحاب في الشريعة . فاتّضح لك أنّ الالتزام بكون الملاقاة مقتضية للتنجيس ممّا لا أثر له في المقام .