تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

وقد عرفت دفعه : بأنّ المشبّه إنّما هو المياه الموجودة في الحمّامات المتعارفة ، فكريّة المادّة مأخوذة في مهيّة المشبّه ، فلا يراد من التشبيه نفي اعتبارها ، بل قد يقال : إنّ غزارة الماء وكثرته ولو بالاستعداد الذاتي - كما في الجاري - معتبرة في مفهوم المادّة . وأمّا التشبيه بالنهر فلا يقتضي إلَّا كون بعض ماء الحمّام كبعض ماء النهر علَّة لاعتصام بعضه ، وأمّا أنّ أيّ مقدار من البعض يكون كافيا في الاعتصام على تقدير انفصاله عن سائر الأجزاء فهو أمر فرضي لا مدخلية له بجهات المشبّه به ، كما لا يخفى على المتأمّل . وكذا يظهر من تعليق نفي البأس عن ماء الحمام - في رواية بكر بن حبيب ( 1 ) - على وجود المادّة : علَّيتها للاعتصام ، لا لظهور القضية الشرطية في كون الشرط سببا منحصرا للجزاء ، ضرورة أنّ الشرطية لا تدلّ إلَّا على سببيّة خصوص الشرط لجزائه لا سببيّة نوع الشرط لنوع الجزاء ، فقولك : إن جاءك زيد فأكرمه ، لا يدلّ إلَّا على سببيّة مجيء زيد لإكرامه لا مجيء كلّ أحد لإكرامه ، بل لما أشرنا إليه من أنّ وجود المادّة للحمّامات التي يتعارف الاستعمال من حياضها الصغار من لوازم مهيّتها ، فلا يراد من الشرطية تعليق الحكم على وجود الشرط ، فهي إمّا مسوقة لبيان اشتراط الاتّصال بالمادّة ، كما وجّهنا به عبارة العلماء ، أو أنّها مسوقة لبيان علَّة الحكم ، نظير ما لو كانت عالميّة زيد عندك وعند المخاطب مسلَّمة ، فتقول : زيد يجب إكرامه إذا كان عالما ، فإنّ المتبادر من هذا الكلام في

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في صفحة 61 ، الهامش ( 2 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 67 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي