تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

فيمنعه التغيّر عن اقتضائه الذاتي ، فإذا زال التغيّر بالنزح يعود الماء إلى حالته الأولى ، فيستفاد من الرواية - على ما يشهد به سياقها ، ويساعد عليه الفهم العرفي - حكمان : أحدهما : أنّ ماء البئر في غير حال التغيّر واسع مطلقا ، سواء كان قبل أن يتغيّر أم بعده . والثاني : أنّ التغيّر موجب لعروض النجاسة واستمرارها إلى أن يزول التغيّر بالنزح ، فليست الطهارة بعد زوال التغير وقبل حدوثه حكمين مستقلَّين حتى يحتاج حدوث ثانيهما إلى تعليل مستقلّ ، وهذا هو السرّ في استفادة حكم ما بعد التغيّر من الرواية ، وإلَّا فليس في اللفظ ما يدلّ عليه ، فلا حظ وتدبّر . وكيف كان فقد نوقش في دلالة الرواية : باحتمال رجوع التعليل فيها إلى ترتّب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح ، لأنّ هذا الترتّب مستند إلى المادّة ، فيكون بمنزلة قول الرجل : لازم غريمك حتّى يوفّيك حقّك ، فإنّه يكره ملازمتك ( 1 ) . وفيه : أنّ هذا الاحتمال في غاية الوهن ، لأنّ إرجاع العلَّة في القضايا المعلَّلة إلى الإسنادات الضمنية الغير المقصودة بالذات خلاف الظاهر ، مع احتياجه إلى ارتكاب التأويل بتقدير جملة خبرية وأمّا في المثال فإنّما هو لوجود القرينة ، وهي : عدم صلاحية كونها

هامش
( 1 ) راجع : حبل المتين : 117 .