فقام اثني عشر من البدريين فشهدوا : أنا سمعنا ذلك من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما قلت سواء ، لم تزد فيه ولم تنقص منه . وقال بقية
السبعين : قد سمعنا - كما قلت - ولم نحفظ كله ، وهؤلاء الاثني عشر [ هم ]
خيارنا ، وأفضلنا ، قال : صدقتم ليس كل الناس يحفظ ، بعضهم أحفظ من
بعض ، فقام من الاثني عشر أربعة : أبو الهيثم بن التيهان ، وأبو أيوب
الأنصاري ، وعمار ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين . فقالوا : نشهد إنا قد
حفظنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ ، وعلي قائم إلى جنبه : " يا أيها الناس إن الله
أمرني أن أنصب لكم إمامكم ووصيي فيكم ، وخليفتي من أهل بيتي من
بعدي ، والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه ، فأمركم فيه بولايته ،
فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبها ، فأوعدني لأبلغها أو
ليعاقبني .
يا أيها الناس إن الله جل ذكره أمركم في كتابه بالصلاة ، وقد بينها لكم
وسميتها ، والزكاة والصوم والحج فبينته وفسرته لكم ، وأمركم في كتابه
بولايته وإني أشهدكم أيها الناس أنها خاصة لعلي وأوصيائي من ولدي
وولده ، أولهم ابني حسن ، ثم ابني حسين ، ثم تسعة من ولدي الحسين ،
لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض .
يا أيها الناس قد علمتكم المهدي ، ووليكم وإمامكم ، وهاديكم بعدي ،
وهو أخي علي بن أبي طالب ، وموفيكم بمنزلتي فيكم ، فقلدوه ، وأطيعوه في
جميع أموركم ، فإن عنده جميع ما علمني الله ، وأمرني أن أعلمكم أنه عنده
فاسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه ، ولا تعلموهم ، ولا تتقدموهم ،
ولا تخلفوا عنهم فإنهم مع الحق ، والحق معهم لا يزايلهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس 2 / 757 .