وولي المرأة ، بحيث لا يحتمل أحد أن يراد من العبارتين محبهما ، أو
ناصرهما ، أو صديقهما ، أو جارهما ، ويحكمون قطعا بأن المراد منه
مالك الأمر .
فكذلك إسناد الولي إلى من كانت سلطنته ثابتة على الطرف عقلا ، أو
شرعا ، أو عرفا ، قرينة معينة عندهم على إرادة مالك الأمر .
ألا ترى أنك إذا قلت : ولي الرعية السلطان ، وولي عهده والقائم
مقامه من بعده ، لا يحتمل أحد أن يكون المراد منه المحب أو الناصر مثلا ، بل
يحكمون جزما بأن المراد منه مالك الأمر ، والمقام من هذا القبيل ، فإن
سلطنته تعالى شأنه ثابتة على الخلق عقلا بالضرورة ، وكذا سلطنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم
على الأمة من حيث رسالته وخلافته عن الرب تعالى شأنه ، فيتعين الولي
حينئذ في المقامين في مالك الأمر ، وعطف : " الذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة . . . " الآية عليه تعالى شأنه أو على رسوله ، يوجب اشتراك المعطوف
مع المعطوف عليه في الحكم كما هو ظاهر ، فتعين أن تكون الولاية الثابتة لمن
آتى الزكاة في حال الركوع هي الولاية الثابتة له تعالى ، ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهي
الولاية بمعنى الأحقية والأولوية وملك الأمر .
والثاني : أداة الحصر ، وهي كلمة " إنما " المفيدة للحصر باتفاق أهل
العربية ، بل بالضرورة فإن الولاية بمعنى سائر المعاني لا تنحصر فيه تعالى
شأنه وفي رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمن الموصوف بأنه يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة في
حال الركوع ، فتحقيق معنى الحصر يوجب القطع بأن المراد بالولاية إنما هي
ولاية الأمر ، وأولوية التصرف .
فإن قلت : الظاهر بقرينة الآية السابقة عليه بأربع آيات ، وهو قوله
مصباح الهداية في إثبات الولاية — صفحة 321
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٢١