وطلب ( 1 ) الخليل عليه السلام منه تعالى شأنه هذه المرتبة الجليلة لبعض ذريته ، وقوله
تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) إنما كان بعد نيله درجة النبوة ، إذ الوحي
إليه بجعله إماما للناس ، وطلبه منه تعالى شأنه ذلك لبعض ذريته ، وجوابه
عز وجل بقوله : ( لا ينال عهدي الظالمين ) لا يصلح إلا لمن كان نبيا ، وحيا
أو كليما ، بل في روايات أهل البيت عليهم السلام أنه كان بعد الخلة ، والخلة بعد النبوة
والرسالة .
في غاية المرام : ابن يعقوب عن محمد بن الحسن عمن ذكره عن
محمد بن خالد عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحام ، قال : سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عليه السلام عبدا قبل أن
يتخذه نبيا ، وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ، وإن الله اتخذه
رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإن الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما ، فلما
جمع له الأشياء ، قال : ( إني جاعلك للناس إماما ) ، فمن عظمها في عين
إبراهيم ؟ قال : ومن ذريتي ، قال : لا ينال عهدي الظالمين ، قال : لا يكون
السفيه إمام التقي . ( 2 )
وإذا ثبت أن إمامته كانت بعد نبوته ، بل رسالته وخلته ، تبين لك أنها
مرتبة فوق النبوة ، ومن هنا يتبين لك أيضا : أنها عهد إلهي لا يجوز فيه
هامش
( 1 ) وما يتوهم من أن ما طلبه الخليل عليه السلام لذريته هي السلطنة الظاهرية التكوينية لا التشريعية
وهم ظاهر ، لأنها لا تكون عهدا لربه تعالى لا ينال الظالمين . إذ نالها كثير منهم ، بل لم
ينلها من المؤمنين إلا قليل ، مع أنه مناف لصدر الآية أيضا ، لأن الذي طلبه الخليل عليه السلام
لذريته هو الذي جعله الله تعالى واختصه به ، وما جعله الله تعالى إنما هو الإمامة والولاية
التشريعية لا السلطنة الظاهرية التكوينية . منه " ره " .
( 2 ) الكافي 1 / 175 . غاية المرام ص 271 .