وكيف كان فالآية الكريمة تدل على عدم استحقاق الخلفاء الثلاثة
للخلافة من وجوه ثلاثة :
الوجه الأول : أن الإمامة عهد إلهي لا يثبت إلا بالنص من قبله تعالى
ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
وإمامة الخليفة الأول إنما كانت ببيعة أهل العقد والحل معه بزعمهم ،
مع عدم اتفاقهم على بيعته عندنا ، لخروج خيار الأصحاب عنهم .
وإمامة الثاني : بنص الأول عليها .
وإمامة الثالث : بحكم أهل الشورى التي جعلها الثاني ولم يدع أحد
منهم نصا على خلافته من قبله تعالى ، ومن قبل رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
والوجه الثاني : عدم عصمتهم مع اعتبارها في النبوة التي هي مرتبة
نازلة من الإمامة ، الموجب لاعتبارها فيها بطريق أولى .
لا يقال : إن القدر المسلم من اعتبار العصمة إنما هو حال النبوة
لا قبلها ، فيلزم منه اعتبار العصمة في الإمام حال إمامته ، فلا ينافي مع
إمامتهم حينئذ كونهم مشركين عابدين للأوثان قبل إسلامهم .
لأنا نقول : الحق اعتبار العصمة في النبي من حين تولده إلى حين
وفاته ، ولو سلمنا عدم اعتبارها إلا حال نبوته ، كما ذهبوا إليه فالمنافاة أيضا
ثابتة لعدم عصمتهم قبل تصدي الخلافة وبعدها ، باتفاق المسلمين ، ولم يدع
أحد منهم العصمة فيهم ، ولو ادعى ذلك فهو باطل قطعا ، إذ لا سبيل إلى
العلم بالعصمة إلا من قبل النص ، ولا نص على عصمتهم باتفاق المسلمين ،
وإنما ورد النص على عصمة أهل البيت عليهم السلام .
والوجه الثالث : تصريحه تعالى شأنه بعدم نيل عهده الظالمين وهم
مصباح الهداية في إثبات الولاية — صفحة 132
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص١٣٢