من الناس . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فانتهت الدعوة إلي وإلى علي ، لم يسجد أحدنا
لصنم قط ، فاتخذني نبيا ، واتخذ عليا وصيا ) . ( 1 )
وقد رواه الشيخ قدس سره في أماليه ، عن ابن مسعود بهذا
الإسناد . ( 2 )
وقد استفاضت الروايات من طرقنا عن أهل البيت عليهم السلام في أن الآية
أبطلت إمامة كل ظالم ، ( 3 ) فصارت في الصفوة من ذرية إبراهيم الخليل عليه السلام .
أقول : الآية الكريمة تدل على أمور ثلاثة :
الأول : أن الإمامة عهد إلهي ومنصب رباني ، لا يتطرق فيه اختيار
الناس .
والثاني : أن الإمامة مرتبة فوق النبوة .
والثالث : عدم قابلية من مسه الظلم لهذا العهد الشريف .
أما الأول : فمن قوله عز وجل ( لا ينال عهدي ) فإنه صريح في أن
الإمامة عهد للرب تعالى ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ( إني جاعلك
للناس إماما ) وإذا ثبت أنه عهد للرب تعالى تبين لك عدم جواز اختيار
الناس فيه ، ضرورة أن الناس إنما لهم الاختيار في العهود التي ترجع إليهم ،
لا في عهد الرب تعالى .
وأما الثاني : فلأن قوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما )
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 270 . مناقب ابن المغازلي 276 .
( 2 ) غاية المرام ص 270 نقلا عن أمالي الطوسي 1 / 388 .
( 3 ) راجع غاية المرام ص 270 - 272 والبرهان 1 / 147 - 151 .