ظالمون ، لما عرفت من أن الآية الكريمة إما بمعنى من جاز عليه الظلم ، أو من
وجد فيه وهو بكلا المعنيين منطبق عليهم .
وبما بيناه تبين أن الإمامة من أصول الدين والاعتراف بإمامة الإمام
وولايته ، كالإقرار بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأصول ، لا من الفروع ، ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم :
" من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( 1 ) بل معرفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما
يكون أصلا واجبا باعتبار كونه رسولا أو إماما ، لأن النبي مع قطع النظر عن
رسالته وإمامته لا يجب على الناس معرفته ، كمن كان نبيا على نفسه
ولا يكون رسولا إلى أحد ، ولا إماما على الأمة .
فالمعرفة إنما تجب لأحد الوصفين ، فإن وجبت المعرفة لأجل الرسالة
استلزم وجوب معرفة الإمام بطريق أولى ، لأن الإمامة مرتبة فوق الرسالة ،
وإن وجبت لأجل الإمامة ، فالوجوب أوضح لاتحاد الموضوع واستحالة
التفكيك .
تنبيه : قد تبين مما بيناه من أن الإمامة أعلى مرتبة ، وأكمل درجة من
النبوة والرسالة ، سر تقديمه صلى الله عليه وآله وسلم منزلته من الأمة من حيث الإمامة ، لا من
حيث النبوة حين استخلف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مكانه صلى الله عليه وآله وسلم وأثبت له الولاية
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بكم من أنفسكم " ولم يقل : " لست نبيكم أو
رسولكم " فإن إمامة الفرع وولايته متفرعة على إمامة الأصل وولايته .
لا على نبوته ورسالته ، إذ لا توجب نبوة الأصل أو رسالته ثبوت الإمامة
لخليفته ، والقائم مقامه .
وقد تبين مما بيناه أيضا أن أئمتنا سلام الله عليهم أفضل من سائر
الأنبياء ، حتى أولي العزم منهم ، أما تقدمهم على غير أولي العزم منهم فقد
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 278 . المحاسن ص 153 . مناقب آل أبي طالب 1 / 246 . بحار الأنوار 68 / 339 .