وأقبح منه إيجاب طاعة الجاهل على العالم ، والحكم بوجوب بيعته مع
الجاهل .
بل يفهم من الرواية : أن عمدة ما تركه الأنبياء - سلام الله عليهم - إنما
هو العلم بالكتاب والسنة ، حيث حصر إرثهم فيه وهو كذلك ، لأن المقصود
من بعث الأنبياء عليهم السلام إنما هو إرشاد العباد ، وهدايتهم إلى الحق ، وإخراجهم
من ظلمات الحيرة والضلالة إلى نور العلم واليقين ، واستكمالهم في العلم
والعمل ، وهذا لا يتم إلا بالعلم بالكتاب والسنة ، فسائر الشؤون تابعة له
ولا يعقل وجود التابع من دون وجود متبوعه .
والعجب أن الآخذين بزمام الخلافة لم يقضوا دينه ، ولم ينجزوا
عداته ، وجعلوا قضاء دينه وإنجاز عداته صلى الله عليه وآله وسلم على عهدة مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام ، فوفى بهما - روحي فداه - فأخذوا غنم الوراثة وتركوا
غرمها .
مصباح الهداية في إثبات الولاية — صفحة 127
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص١٢٧