وفيه أن دليل ثبوت خيار العيب في المعيب إنما دل على ذلك فيما
حصل النقص قبل الفسخ بحيث يوجب ذلك النقص والحدث الحاصل
قبل الفسخ المنع عن رد المعيب .
وفي المقام ليس كذلك ، حيث إن النقص إنما يحصل برد المشتري
المعيب لا قبله ، فلا يكون دليل مانعية النقص عن الرد شاملا لذلك إلا
بتنقيح المناط ، وهو واضح الدفع .
2 - قاعدة نفي الضرر فإن فسخ المشتري العقد في المعيب دون
الصحيح ضرر على البايع بناءا على شمول دليل نفي الضرر لأمثال المقام
وعدم المناقشة في ذلك .
أقول : لا بد من ملاحظة أن الضرر من أي جهة ينشأ ، فإنه أما من جهة
رد المعيب إلى البايع ، بأن يكون البايع متضررا من هذه الجهة ، فلا شبهة
أن هذا الضرر إنما ثبت من جهة جعل الخيار في المبيع المعيوب ،
فلا تكون أدلة نفي الضرر حاكما على أدلة الخيار ، بل تكون أدلة الخيار
متقدمة على أدلة نفي الضرر ومخصصة لها ، فالضرر هنا لم ينشأ من رد
المعيب لكي يرتفع بدليل نفي الضرر ، بل إنما نشأ من ناحية جعل الخيار
كما هو واضح ، فلو كان دليل نفي الضرر شاملا للمقام لزم ارتفاع خيار
العيب بل ارتفاع مجموع الخيارات ، على أنه يجري فيما إذا كان كل
واحد من الجزئين مبيعا مستقلا ولا يختص بصورة كونها مبيعا واحدا في
صفقة واحدة .
وإن كان الضرر من جهة عدم رد الصحيح إلى البايع ، فإنه يتضرر من
ناحية تبعض الصفقة ، فدليل الضرر إنما يرفع لزوم العقد ، بناءا على
شموله للمقام ويكون للبايع حق رد الجزء الصحيح أيضا ، وأما عدم
ثبوت الخيار للمشتري في الجزء المعيوب فإنه أي ربط لثبوت الضرر
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 77
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٧