وأوضح من ذلك ما يكون دليل الخيار فيه من ناحية الشرط الضمني
كخيار الغبن ونحوه ، حيث إن الشرط إنما هو ثبوت الخيار بالنسبة إلى
مجموع المبيع لا في الجزء الخاص المعين أو المشاع ، فلا يجوز له
الفسخ في الجزء دون جزء .
هذا فيما إذا ثبت الخيار بعنوان البيع ، وقد علمت أن الخيار إنما
لم يثبت في الجزء لا من جهة عدم كون الجزء مبيعا بل من جهة اقتضاء
الدليل ذلك ، وأما فيما كان بعنوان آخر أي ثبوت الخيار بعنوان آخر
كعنوان الحيوان والمعيب ، فالظاهر هنا أيضا أن يكون الخيار ثابتا لذي
الخيار بالنسبة إلى مجموع المعيب والحيوان ، فلا يكون له الخيار في
الجزء الخاص فقط كما هو واضح .
وإذا كان موضوع خاص من الكتاب أو الدار معيبا فيقال : إن مجموع
الدار معيب ومجموع الكتاب معيب ، فلا يقال : إن هذا الجزء الخاص
فقط معيب ، وكذا كل شئ يكون كذلك أي شيئا واحدا وكان مبيعا ،
فإنه سواء كان الخيار ثابتا فيه بعنوان البيع أو بعنوان الحيوان والمعيب ،
أو كان الدليل شرطا ضمنيا ، فإنه يكون الخيار ثابتا في المجموع كما
عرفت ، فافهم .
وأما إذا كان المبيع أمور متعددة وباعها البايع صفقة واحدة ،
ولا يكون المبيع واحدا لا بالحقيقة ولا بالاعتبار العرفي ، بل إنما جمع
البايع بينها في انشاء البيع واظهاره فقط ، فإذا ظهر شئ من تلك الأمور
معيبا فهل يكون خيار العيب مسريا إلى المجموع أو يختص بخصوص
المعيب أو لا يكون للمشتري حينئذ خيار أصلا ؟
والتحقيق أن الخيار يختص بخصوص المعيب ، فله فسخ العقد في
خصوصه أو رضائه به ومطالبة الأرش كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 74
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٤