العرفية كالعبد والدار فظهر عيب في جزء من ذلك ، فإنه حينئذ لا يجوز
الفسخ في البعض دون الآخر .
والوجه فيه ليس هو أن الجزء ليس بمبيع بل هو أيضا مبيع كالجزء
الآخر وتمامه بحسب الانحلال ، والانحلال كما يجري فيما إذا باع أمورا
متعددة صفقة واحدة ، فكذلك يجري فيما إذا كان المبيع واحدا ولو
بالوحدة الحقيقية ، فإن كل جزء منه مبيع بحسب الانحلال ، ومن هنا صح
بيع نصف العبد وربعه مشاعا .
ومن هنا أيضا قلنا فيما تقدم بصحة بيع ما لا يملك ولا يملك ، وبيع ما
لا يملك وما لا يملك على طبق القاعدة ، فعدم جريان الخيار أي خيار
كان في الجزء في صورة وحدة المبيع حقيقية أو عرفية ليس من جهة عدم
الانحلال هنا كما عرفت ، فإن الانحلال محقق في جميع موارد المبيع
مركبا كان أم واحدا ، وإنما نمنع جريان الخيار في الجزء من جهة
أخرى .
وتوضيح ذلك : أن الخيار الثابت في البيع تارة بعنوان البيع كخيار
المجلس ، فإن الدليل المتكفل لاثبات خيار المجلس إنما هو قوله ( عليه السلام ) :
البيعان بالخيار ما لم يفترقا ( 1 ) ، وظاهر ذلك هو ثبوت الخيار بالنسبة إلى
مجموع المبيع المتحد بالاعتبار عرفا أو عقلا ، لا بالنسبة إلى جزء مشاع
أو إلى جزء معين .
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البيعان بالخيار
حتى يفترقا ( الكافي 5 : 170 ، عنه الوسائل 18 : 5 ) ، صحيحة .
عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : قلت له : ما الشرط في غير الحيوان ؟ قال :
البيعان بالخيار ما لم يفترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ( الكافي 5 : 170 ، التهذيب 7 : 20 ، الخصال
: 127 ، عنهم الوسائل 18 : 5 ) ، صحيحة .