بكون البقاء ضررا على المشتري ، فلا يشمل دليل نفي الضرر لمورد
يكون فيه ضرر الغير لكونه في مقام الامتنان .
ودعوى أن ضرر المشتري متدارك بالخيار دون البايع دعوى فاسدة ،
لأنا ذكرنا مرارا أن دليل نفي الضرر إنما يرفع الضرر الحكم الضرري الذي
يتوجه الضرر منه إلى الشخص ، ولا نظر فيه إلى كون الضرر متداركا
بحكم آخر ، وإلا فيمكن أن يتدارك ضرر البايع من بيت المال بأن يلتزم
بحديث نفي الضرر بوجوب اعطاء ضرر البايع من بيت المال .
وعلى الجملة أن حديث نفي الضرر وارد في مورد نفي الضرر الناشئ
من قبل الحكم الشرعي ، من غير ملاحظة أنه يتدارك بشئ آخر أم لا ،
فلا نظر له بوجه إلى تداركه بشئ أصلا ، فالاختيار في القلع والابقاء
للمشتري لأنه مسلط على ماله ، فليس لأحد أن يزاحمه في تصرفاته
السائغة بأي نحو من أنحاء المنع .
ثم إنه لو رضي المشتري ببقاء الزرع والأشجار في الأرض فهل
يستحق الأجرة بذلك أم لا ؟
الظاهر هو الاستحقاق لأنه مالك لمنفعة الأرض ، فتفويتها موجب
للضمان ، ولا يصح قياس المقام ببيع الدار وانكشاف كونها مستأجرة ،
فإن المنفعة هناك مملوكة لشخص آخر بخلاف المقام كما عرفت .
ثم إنه إذا قلع البايع زرعه وأشجاره فلا بد له أن يطم مواضعها ويصلح
الأرض لأنه نشأ من قبله فلا بد له اصلاحه ، ولكن هنا نزاع في أن مثل هذه
النواقص التي أوردها شخص على مال غيره هل هي من قبيل القيميات
أو المثليات ، ومن هذا القبيل كسر زجاجة الغير ونحو ذلك .
الظاهر أنه يختلف ذلك باختلاف الموارد ، فلا يبعد أن يكون الزجاجة
من قبيل المثليات ، لأنه يمكن عرفا إعادة مثل الأول ، فلو كسر أحد
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 641
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٤١