يسقط خياره أيضا ، فضلا عن أن يكون التلف من مال من لا خيار له ، فإن
هذا النحو من التصرف كاشف عن رضاه بالعقد فيكون لازما ، وهذا مما
لا ريب فيه .
أما الثالث ، أي إذا كان المتلف هو الأجنبي ، فأيضا يكون الضامن هو
الأجنبي لقاعدة الضمان بالاتلاف ، فلا يتوهم في شئ في صور الاتلاف
كون التلف ممن لا خيار له .
نعم لو كان هنا أيضا دليل على كون التلف من مال من لا خيار له لأخذنا
به ولكنه منتف ، فلا بد من الرجوع إلى دليل آخر ، وهو قاعدة الضمان
بالاتلاف .
لو كان المتلف هو الأجنبي هل يرجع البايع هو إلى المشتري أم لا ؟
ثم إنه لا شبهة في بقاء خيار المشتري إذا كان المتلف هو الأجنبي كما
أنه كان باقيا في فرض كون المتلف هو البايع ، وحينئذ إن كان راضيا
بالعقد وممضيا له فلا شبهة في لزوم العقد وسقوط خياره ، فيتعين عليه
الرجوع إلى الأجنبي ، وإن فسخ العقد فإنه يرجع إلى البايع الذي من عليه
الخيار فيأخذ الثمن منه ، وأما البايع فهل يرجع هو إلى المشتري أو إلى
الأجنبي ، أو يتخير في الرجوع إلى أي منهما شاء ، وجوه .
وقبل التعرض لبيان مدرك الوجوه وترجيح المختار منها على غيره
لا بد وأن يعلم أن مورد البحث في كلام المصنف هو تلف المبيع وأن
الفاسخ هو المشتري ، كما هو مسوق الكلام من الأول ، فما ذكره شيخنا
الأستاذ من جعل مورد البحث هو تلف الثمن وأن الفاسخ هو البايع ،
استنادا إلى أمور وقرائن استفادها من العبارة لا وجه له .
نعم الظاهر أن كلمة الفاسخ في الموارد الثلاثة وكلمة المفسوخ عليه