أما الصورة الأولى فلا شبهة أن التلف يكون عليه ، لأنه هو السبب التام
في ذلك ، فمقتضى قاعدة الضمان بالاتلاف يكون التلف محسوبا عليه من
غير احتياج إلى قاعدة كون التلف في زمن الخيار على من لا خيار له .
وأما الصورة الثانية فكذلك أيضا ، فإن الضمان إنما على المشتري
فلا يكون ذلك موجبا لانفساخ العقد ، وإلا لا يتمكن أحد من شراء حيوان
وذبحه وأكله وضيافته في زمان الخيار ، فإنه بالذبح المجرد ينفسخ العقد
ويفرض كالعدم ويكون المذبوح راجعا إلى ملك البايع كما هو واضح ،
وهذا على خلاف الضرورة من الشرع والعقلاء ، بل اتلاف ذي الخيار
المبيع مع العلم بالحكم يكون اسقاطا للخيار والتزاما للعقد .
والحاصل أن اقدامه باتلاف المبيع بإرادته واختياره موجب لثبوت
الضمان له واسقاطا لخياره واقرار للعقد ، فلا يكون مثل هذا الاتلاف
وسيله لكون التلف ممن لا خيار له كما هو واضح .
ومن هنا ظهر الحال في الصورة الثالثة أيضا ، حيث إن ضمان ذلك
المال على المتلف لا على من عليه الخيار كما لا يخفى .
8 - بقاء الخيار إذا استند التلف إلى الاتلاف
ثم إن هنا مسألة أخرى يوهم كلام المصنف الخلط بينها وبين المسألة
المتقدمة من تجزية الاتلاف عن التلف ، فيتخيل أن المسألة الثانية من تتمة
المسألة الأولى ومن ذيلها ، ولكن الأمر ليس كذلك بل غرض المصنف
مع غلق عبارته واضطرابه أنه استند التلف إلى الاتلاف ، فماذا يصنع في
المقام ، فهل يبقى الخيار في حاله أو لا ، ومع فسخ ذي الخيار في هذه
الحالة إلى من يرجع ؟
وذكر أنه إن كان المتلف هو ذو الخيار فلا شبهة في سقوط خياره ، فإن