وبعبارة أخرى أن مقتضى طبع العقد هو جواز تصرف من عليه الخيار
فيما انتقل إليه من العين ، سواء أذن به ذو الخيار أم لا ، وسواء تحقق
التصرف في الخارج بإذن من له الخيار أم لا ، فإن إذن من له الخيار في ذلك
لا يزيد بالنسبة إلى أصل الجواز شيئا أصلا .
وعليه فلا ينافي إذن ذي الخيار في ذلك ببقاء الخيار أصلا كما إذا
صرح بذلك لعدم التنافي في ذلك أصلا .
وأما كون من عليه الخيار ضامنا بالبدل بعد فسخ العقد ، فإنما هو من
جهة قاعدة ضمان اليد أو ضمان الاتلاف ، وذلك فإن مقتضى قانون
الفسخ هو رجوع كل من العوضين إلى مالكه الأولي بعد الفسخ ، فإذا فسخ
فمقتضى دليل اليد هو لزوم أداء العين ، فحيث لم تكن العين موجودة
فمقتضاه لزوم أداء البدل .
وهذا هو الذي تقتضيه قاعدة الضمان بالاتلاف ، فإن مقتضى : من أتلف
مال الغير فهو له ضامن ( 1 ) ، الرجوع إلى البدل من المثل أو القيمة ، فإنه بعد
هامش
1 - عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم ،
وهو يساوي ثلاثمائة درهم فيهلك ، أعلى الرجل أن يرد على صاحبه مائتي درهم ، قال : نعم
لأنه أخذ رهنا فيه فضل وضيعه - الحديث ( الكافي 5 : 324 ، الفقيه 3 : 199 ، التهذيب 7 : 172 ،
الإستبصار 3 : 120 ، عنهم الوسائل 18 : 391 ) ، موثقة .
وعن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن القصار يفسد ، قال : كل أجير يعطى
الأجرة على أن يصلح فيفسد فهو ضامن ( الكافي 5 : 241 ، التهذيب 7 : 219 ، الإستبصار
3 : 131 ، عنهم الوسائل 19 : 141 ) ، صحيحة .
وعن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يضمن القصار
والصباغ والصائغ احتياطا على أمتعة الناس - الحديث ( الكافي 5 : 242 ، الفقيه 3 : 162 ،
التهذيب 7 : 219 ، الإستبصار 3 : 131 ، مستطرفات السرائر : 63 ، عنهم الوسائل 19 : 143 ) ،
موثقة .