المعروف هو الأول ، ولم يظهر من المصنف اختيار أحد الطرفين ،
وجزم شيخنا الأستاذ على العدم ، ومثال ذلك وطي الأمة ، فإنه معرض
لكونها مستولدة والاستيلاد مانع عن الرد .
وعلى هذا فيرد الاشكال على المشهور بأنه كيف يمكن الجمع بين
الحكم بمانعية الاستيلاد عن الرد وبين تجويز الوطي الموجب
للاستيلاد ، ومن هنا منع بعضهم عن ذلك ، ولكن تجويز الوطي مع
الالتزام بمانعية الاستيلاد عن الرد بأنه قد يعلم الواطي بعدم حصول
الحمل بالوطي لكون الأمة يائسة ، وحينئذ فلا فرق بين الوطي والتقبيل
وغيره من التصرفات غير المانعة عن الرد ، وإن قلنا بعدم جواز التصرف
المانعة عن الرد من التصرفات الاعتبارية والخارجية ، وعليه فالوطي
يلازم الاستيلاد احتمالا أيضا ، بحيث إن الواطي يحتمل حصول
الاستيلاد ومع عدم العلم بذلك ، فالظاهر أن مراد من يجوز الوطي مع
قوله بمانعية الاستيلاد عن الرد هو أن الواطي لا يعلم بحصول الاستيلاد ،
غاية الأمر أنه يحتمل ذلك ، فبناء على جريان الاستصحاب في الأمور
الاستقبالية كما هو كذلك يحكم بعدم حصول الاستيلاد بهذا الوطي ،
ومع الاغماض عن هذا الاستصحاب فيمكن التمسك باستصحاب العدم
الأزلي .
وتوضيح ذلك : إنا نشك في أن الوطي مفوت للعين ومعرض لها إلى
التلف أم لا نستصحب عدم ذلك ، ومع الغض عن ذلك نتمسك بأصالة
البراءة والحل ونحكم بجواز الوطي لمن عليه الخيار وإن التزمنا بمانعية
الاستيلاد عن الرد كما هو واضح .
وعلى هذا فلا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ من تقوية حرمة الوطي ،
بناءا على عدم جواز تصرف من عليه الخيار فيما انتقل إليه .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 493
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٩٣