تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
المعروف هو الأول ، ولم يظهر من المصنف اختيار أحد الطرفين ، وجزم شيخنا الأستاذ على العدم ، ومثال ذلك وطي الأمة ، فإنه معرض لكونها مستولدة والاستيلاد مانع عن الرد . وعلى هذا فيرد الاشكال على المشهور بأنه كيف يمكن الجمع بين الحكم بمانعية الاستيلاد عن الرد وبين تجويز الوطي الموجب للاستيلاد ، ومن هنا منع بعضهم عن ذلك ، ولكن تجويز الوطي مع الالتزام بمانعية الاستيلاد عن الرد بأنه قد يعلم الواطي بعدم حصول الحمل بالوطي لكون الأمة يائسة ، وحينئذ فلا فرق بين الوطي والتقبيل وغيره من التصرفات غير المانعة عن الرد ، وإن قلنا بعدم جواز التصرف المانعة عن الرد من التصرفات الاعتبارية والخارجية ، وعليه فالوطي يلازم الاستيلاد احتمالا أيضا ، بحيث إن الواطي يحتمل حصول الاستيلاد ومع عدم العلم بذلك ، فالظاهر أن مراد من يجوز الوطي مع قوله بمانعية الاستيلاد عن الرد هو أن الواطي لا يعلم بحصول الاستيلاد ، غاية الأمر أنه يحتمل ذلك ، فبناء على جريان الاستصحاب في الأمور الاستقبالية كما هو كذلك يحكم بعدم حصول الاستيلاد بهذا الوطي ، ومع الاغماض عن هذا الاستصحاب فيمكن التمسك باستصحاب العدم الأزلي . وتوضيح ذلك : إنا نشك في أن الوطي مفوت للعين ومعرض لها إلى التلف أم لا نستصحب عدم ذلك ، ومع الغض عن ذلك نتمسك بأصالة البراءة والحل ونحكم بجواز الوطي لمن عليه الخيار وإن التزمنا بمانعية الاستيلاد عن الرد كما هو واضح . وعلى هذا فلا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ من تقوية حرمة الوطي ، بناءا على عدم جواز تصرف من عليه الخيار فيما انتقل إليه .