كالنهي عن الغرر ولزوم القدرة على التسليم ، وقد يكون الاشتراط فرع
كون المشروط عليه قادرا عليه ومالكا له كما ذكره شيخنا الأستاذ ، وقد
عرفت أنه لا يرجع شئ من ذلك إلى محصل ، وذكرنا جملة من الكلام
الذي يرجع إلى ما نحن فيه .
وتحقيق البحث هنا أن الشرط تارة يكون شرط فعل وأخرى شرط
صفة ، أما الأول فقد يكون شرطا لفعل نفس أحد المتعاقدين ، وأخرى
شرطا لفعل شخص أجنبي عنهما .
ألف - الشرط إذا كان شرط فعل
أما الأول ولو كان امتناعه قياسيا كالطيران إلى السماء ونحو ذلك ، مما
يكون محالا بالنسبة إليه فيكون معنى الشرط هو التزام المشروط عليه
بالشرط وعليه فلا معنى لاشتراط أحد المتعاقدين على الآخر أن يلتزم
بغير مقدور ، بأن يبيع ماله ويشترط عليه أن يلتزم بأمر غير مقدور ، فإن
هذا لا يصدر من عاقل أصلا .
نعم لو وقع ولم يكن الشارط ملتفتا يكون الشرط أي ما يتعلق به
الالتزام من المستحيلات .
ثم إنه إذا انكشف كونه من المستحيلات فهل يكون هذا أيضا داخلا
تحت الشرط غير المقدور فيبطل من الأول ، بناء على بطلان الشرط غير
المقدور أو يدخل تحت الشرط المتعذر ، فالظاهر أن يلاحظ مدرك
ذلك .
فإن كان مدركه النهي عن البيع الغرري ، فلا شبهة في عدم الغرر هنا ،
حيث إن الغرر على ما عرفت عبارة عن الخطر وهو قائم بالتردد والحيرة
وقد فرضنا أن المتبايعين ليسا كذلك ، أي ملتفتين بكون الشرط غير
مقدور حتى يكون ذلك غرريا .