والحاصل أن سقوط الخيار بطرفيه من الرد والأرش وبطرفه الواحد
يحتاج إلى كون المسقط ظاهرا فيه ، وعليه فلا بد من الاقتصار بالمتيقن .
2 - سقوطه بالتصرف
لا شبهة في سقوط هذا الخيار بالتصرف اجمالا ، وإنما الكلام في
خصوصيات ذلك ، فنقول : إن التصرف إنما يكون على أنحاء :
1 - أن يكون تصرفا مغيرا كقطع الثوب وصبغه ونحو ذلك ، وهذا
لا شبهة في كونه مسقطا للخيار .
وتدل عليه الصحيحة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أيما رجل اشترى شيئا
وبه عيب أو عوار ولم يتبرأ إليه ولم يبين ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا
ثم علم بذلك العوار وبذلك العيب ، فإنه يمضي عليه البيع ويرد عليه
بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به ( 1 ) .
ومن الواضح أن تغيير العين ولو بمثل الصبغ ونحوه احداث للحدث ،
فإن المراد من الاحداث هو الكناية عن ثبوت حدث في المبيع لا معناه
الصريح ، أعني اسناد الحدث إلى الفاعل فيكون موجبا لسقوط الرد ،
ويبقى له حق مطالبة الأرش فقط كما لا يخفى .
ويؤيد ذلك مرسلة جميل التي يعاملون معها معاملة الصحيح ، وإن
ناقشنا في ذلك ، وهي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يشتري الثوب
أو المتاع فيجد به عيبا ، قال : إن كان الشئ قائما بعينه رده على صاحبه
وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان
العيب ( 2 ) .
هامش
1 - الكافي 5 : 207 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهما الوسائل 18 : 30 ، صحيحة .
2 - الكافي 5 : 207 ، الفقيه 3 : 136 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهم الوسائل 18 : 31 ، ضعيفة .