المصنف ، فيتفرق به هذا المقال عن سابقه ، حيث ذهبا إلى وجود المانع
من الرد أيضا ( 1 ) .
وحاصل كلامهما يبتني على مقدمتين :
المقدمة الأولى : إن وصف الصحة في الربويات لا تقابل بالمال لكونه
مستلزما للربا فيكون موجبا لبطلان البيع من الأول ، وذلك لأنه إذا باع
جنسا بجنس كان كل منهما في مقابل الآخر على نحو التساوي ، وإذا كان
في مقابل الوصف شئ آخر فيلزم أن هذا الطرف زائدا عن الطرف الآخر ،
فإن الطرف الآخر قد وقع مقدار منه في مقابل هذا الطرف بخلاف
العكس ، ويكون ما يؤخذ في مقابل وصف الصحة زائدا على الطرف
الآخر ، فيكون موجبا للربا ، فيكون البيع باطلا من الأول ، فوصف الصحة
في الربويات كوصف الكتابة في غير الربويات في عدم مقابلتهما بالمال .
المقدمة الثانية : إن قانون الفسخ يقتضي رد كل عوض على مالكه على
النحو الذي أخذه من مالكه ، فضم هذه المقدمة إلى سابقتها ينتج أن
التصرف في الجنس الربوي المعيب يوجب سقوط الرد والأرش معا ،
وذلك لأنه إذا رده المشتري فلا بد وأن يرد المبيع إلى البايع على النحو
الذي أخذه ، وقد فرضنا أنه حين ما أخذه من البايع لم يكن وصف الصحة
يقابل بالمال وإلا لبطل البيع من الأول ، وحيث لم يقابل بالمال من الأول
فلا يقابل بالمال حين الفسخ أيضا ، ومن هنا يبطل التقابل مع اشتراط
الزيادة أو النقيصة في أحد العوضين ، فإذا استرد المشتري الثمن لم يكن
عليه إلا رد ما قابله من المبيع لا غير .
والسر في ذلك أن معنى الفسخ والتفاسخ هو بطلان العقد الأول
هامش
1 - التذكرة 1 : 535 .