وإلا كان البايع متضرر منه وهو منفي ، ولا يكون ذلك معارضا بلزوم
الضرر على المشتري مع عدم الرد ، لما عرفت أنه لا يلزم عليه ضرر من
ذلك أصلا ، وحيث حدث فيه حدث ولم يقم بعينها فلا يمكن رده بعينه
على النحو الذي أخذه من البايع ، فلا بد له أن يرده إليه مع الأرش ، وقد
عرفت ذلك سابقا .
وعرفت أيضا الأرش هنا غير الأرش الذي يجب على البايع أن يعطيه
المشتري على فرض ثبوته وسقوط الرد ، فإنه التفاوت من الثمن ما بين
المعيب والصحيح ، وهذا بخلاف الأرش هنا ، فإنه عبارة عن تفاوت
القيمة ما بين المعيب والصحيح ، ولا تعرض له بالثمن أصلا ، بل يجب
بالفعل أن يقوم المبيع معيبا وصحيحا ويؤخذ تفاوت ما بين الصحيح
والمعيب ، سواء طابق أصل الثمن أم لا ، كما لا يخفى .
5 - ثبوت أحد مانعي الرد في المعيب الذي لا يجوز أخذ الأرش فيه لأجل الربا
قوله ( رحمه الله ) : ومنها : ثبوت أحد مانعي الرد في المعيب الذي لا يجوز أخذ
الأرش فيه لأجل الربا .
أقول : من جملة ما يوجب سقوط الرد والأرش ما ذكروا من التصرف
فيما إذا كان الجنسان ربويان ، فإن تصرف المشتري هنا يمنع عن الرد
والأرش .
الكلام هنا مبني على عدم كون التصرف مانعا من مطالبة الأرش ، كما
إذا لم يكن موجبا لسقوط الأرش ، إما لكونه واقعا في حال الجهل بالعيب ،
أو لعدم كونه أي التصرف مما يمنع عن الرد والأرش لعدم كونه مسقطا
لهما كما تقدم ، وأما إذا لم تجز مطالبة الأرش مع التصرف فلا مورد لهذا
الكلام أصلا .