وعلى الجملة فكونه وكيلا عند البيع أو الشراء في أمرهما يوجب
صدق البيع عليهما ، وإذا صدق عليهما البيع في أن حدوث البيع يثبت
الخيار مطلقا ، سواء زالت الوكالة بعد ذلك التي كانت واسطة لثبوت
الخيار له أم بقيت على حالها .
وعلى هذا فليس للمصنف نفي الخيار عن مثل هذا الوكيل أيضا .
3 - ثبوته للموكل
وأما ثبوته للموكل ، فذكر المصنف : وعلى المختار فهل يثبت
للموكلين فيه اشكال .
والظاهر أن القول بثبوت خيار المجلس للموكل وعدمه لا يتوقف
على القول بثبوته للوكيل أصلا ، فلا نعرف وجها صحيحا لتعليق
المصنف وقوع النزاع في ثبوت خيار المجلس للموكل أو عدمه بثبوته
للوكيل وعدمه ، بل كل منهما أمر مستقل وبحث خاص لا يرتبط بالآخر .
وقد يتوهم أن أدلة الدالة على ثبوت خيار المجلس للمتبايعان أو
للبيع منصرفة إلى المالك العاقد ، فإذا انتفى أحد الجزئين ينتفي موضوع
الخيار ، وأيضا قيل : إن الموكل لو حلف على أن لا يبيع داره مثلا فباعها
وكيلها لم يحنث ، فلو كان يصدق عليه عنوان البايع لحصل الحنث .
وفيه أما دعوى الانصراف فلا وجه له ، لما ذكرنا أن البايع يصدق على
الوكيل في اجراء العقد فكيف لا يصدق بالموكل ، فلو كان الموكل
حاضرا في مجلس العقد ووكل أحدا في اجراء العقد لبيع داره كما هو
المتعارف في النكاح وفي المعاملات الخطيرة حقيقة ، يصدق أن
الموكل باع داره ، فلا عناية فيه أصلا ، ومن هنا ظهر ما عن بعض مشائخنا
المحققين من استناد الانصراف إلى غلبة الوجود .