الفسخ أو الابقاء ، فإن الجواز فيها من الأحكام فهي غير قابلة للاسقاط ولو
أسقطه المتعاملان ألف مرة ، وقد عرفت أن الجواز والتزلزل في موارد
الخيارات المصطلحة من الحقوق ، فهي قابلة للاسقاط .
وبهذه الخصوصية لا يدخل شئ من غير الخيارات المصطلحة في
حدودها كما لا يخفى ، وأيضا صح القول بأن الخيارات المصطلحة هو
اتخاذ الفسخ أو الامضاء خيرا لنفسه في العقود اللازمة بالطبع كالبيع
والإجارة والنكاح وغيرها .
بيان آخر للفرق بين معنى الخيار في أبواب المعاملات وغيرها
والحاصل أن المراد من الخيار هو المعنى اللغوي في جميع موارد
الاستعمالات حتى في باب العقود ، وهو اتخاذ الخير لنفسه والانتقاء
والاصطفاء ، كما صرح بذلك في اللغة ، وليس بمعنى الملك في المقام ،
بل إنما يستفاد الملكية من موارد الاستعمال ، بحسب اقتران مادة الخيار
بكلمة اللام أو ذو أو صاحب أو الباء ، أو بالهيئة المفيدة لهذا المعنى ،
كهيئة المختار كما سنشير إليه .
وعليه فيكون الاختيار والخيار في مقابل الاضطرار والالتجاء بحسب
الحقيقة في جميع الموارد ، فإن المضطر لا يقدر على اتخاذ الخير لنفسه
فيما اضطر إليه .
ثم لا يبعد أن يكون المراد من كون المكلف مختارا في الفعل أو الترك
في مقابل التكاليف الالزامية الملجأ إلى الفعل شرعا هو هذا المعنى
أيضا ، غاية الأمر أن الاختيار والالجاء هنا شرعي وما ذكرناه فيما سبق
تكويني ، ومن هنا يتضح أن اطلاق المختار على الفاعل المختار على هذا
المنهج أيضا .