الحركات الصادرة من اليد أو الكلام خيرا لأنفسهم ، فجعل الاختيار
بمعنى القدرة في مقابل الاختيار إنما هو بحسب الاصطلاح فقط وإلا فهو
خارج عن القدرة كما عرفت ، وإلا فنفس الاختيار يقع في مقابل
الاضطرار ويعد قسيما له .
الفرق بين معنى الخيار في أبواب المعاملات وغيرها من موارد الاستعمالات
ثم إن موارد استعمالات كلمة الخيار وما اشتق منها وإن كانت كلها
بحسب لحاظ المعنى اللغوي ، ولكن الذي في أبواب المعاملات تمتاز
بخصوصية ليست في غيرها من موارد الاستعمالات ، بداهة أنه فرق
واضح بين الاختيار المتعلق بالأكل والشرب والنوم ، وبين تعلقه بالفسخ
والامضاء ، فإن المراد بالأول هو جعل الفعل الخارجي أو العين
الخارجية خيرا لنفسه من غير أن يكون في البين ما يتصل بالمختار بصيغة
الفاعل ، بخلاف ما إذا تعلق بالعقود باعتبار الفسخ وعدمه ، فإن معناه أن
هنا شئ ثابت قابل لأن يتعلق به الفسخ أو الابقاء في حاله والاستمرار
عليه .
ونظير ذلك ما قلناه في أدلة الاستصحاب ( 1 ) من أن مفهوم النقض إنما
يتحقق إذا كان هناك أمر مبرم ، وإلا فلا يقال للحجر أنه نقض الحجر .
فبهذه الخصوصية يمتاز الخيار المتعلقة بالعقود عن غيره من موارد
استعمالاته ، وأيضا خرج بهذه الخصوصية الخيار الثابت للعمة والخالة
في العقد علي بنت الأخت وبنت الأخ ( 2 ) ، فإنه لم يثبت فيها شئ للعمة
هامش
1 - مصباح الأصول 3 : 15 .
2 - عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الأخت على
العمة ولا على الخالة إلا بإذنهما ، وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الأخت بغير إذنهما
( الكافي 5 : 424 ، الفقيه 3 : 260 ، علل الشرايع : 499 ، عنهم الوسائل 20 : 487 ) ، موثقة .
عن أبي عبيدة الحذاء قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : لا تنكح المرأة على عمتها ولا على
خالتها إلا بإذن العمة والخالة ( الكافي 5 : 424 ، عنه الوسائل 20 : 487 ) ، ضعيفة .