والظاهر أنه بهذا المعنى اللغوي استعمل في الخيارات المختصة
بالمعاملات ، من خياري المجلس والحيوان وغيرهما ، فإن من له الخيار
يتخذ ما يختاره من الامضاء أو الفسخ خيرا لنفسه ، وطلب كونه خيرا له ،
واتصف كل منهما بالاختيار ، وأصبح خيرا على سبيل البدلية ، ومعنى :
البيعان بالخيار ( 1 ) ، أي لكل منهما أن يأخذ ما يختاره خيرا لنفسه .
وليس المراد من الخيار هنا هو القدرة على الفسخ التي من الأوصاف
النفسانية ، ولا السلطنة والمالكية على الفسخ ، ولا غيرهما من المعاني
التي ذكروها في المقام ، نعم تستفاد السلطنة والمالكية من موارد أخذ
الخير لنفسه واتخاذه لشخصه ، مثلا إذا قيل : له الخيار ، فتدل اللام على
الاختصاص والملكية .
وكذلك أن القدرة ليست من معنى الخيار في شئ ، وإنما هي من
مقدمات اتخاذ الخير ، فإن من ليست له هذه القدرة لا يتمكن من جعل
شئ خيرا لنفسه .
وعلى هذا فلا نحتاج في استعمال كلمة الخيار في الخيارات
المصطلحة في أبواب المعاملات إلى عناية زائدة غير ملاحظة المعنى
اللغوي ، إلا أن يكون هنا اصطلاح خاص فلا مشاحة فيه ، وبهذا اللحاظ
أيضا استعمل في مقابل الالتجاء والاضطرار .
فإن المضطر لا يتمكن من الاستخارة لنفسه واتخاذ الخير لشخصه
كالأعرج والأشل والأصم ، فإنهم لا يقدرون أن يتخذوا المشئ أو
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البيعان بالخيار
حتى يفترقا ( الكافي 5 : 170 ، عنه الوسائل 18 : 5 ) ، صحيحة .
عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : قلت له : ما الشرط في غير الحيوان ؟ قال :
البيعان بالخيار ما لم يفترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ( الكافي 5 : 170 ، التهذيب 7 : 20 ، الخصال
: 127 ، عنهم الوسائل 18 : 5 ) ، صحيحة .